أثار الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ضجة كبيرة في الشرق الأوسط، وتعددت التفسيرات ووجهات نظره حوله. في العالم العربي، لاقى الاتفاق ترحيبًا واسعًا، بل إن بعض الدول، كتركيا، ذهبت إلى أبعد من ذلك، إذ تعتبره عزلاً سياسيًا ودبلوماسيًا لإسرائيل. 

 

وطرح معلقون أتراك بارزون رؤية جيوسياسية جديدة تمامًا للشرق الأوسط في حلقة نقاشية على قناة (TVnet) التركية، أشارت إلى ظهور واقع جديد في الشرق الأوسط، يجمع بين "تراجع الردع الإسرائيلي" وصعود "إمبراطورية اقتصادية" تركية جديدة، وفق ما نقلت صحيفة "معاريف" العبرية. 

 

وركز المحلل إحسان أكتاش، الذي أدار النقاش، على مشروع إعادة إحياء شبكة سكك حديد "الحجاز"، بموجب اتفاقية وُقعت مؤخرًا بين وزير النقل التركي عبد القادر أورالولو ونظيره السعودي صالح بن ناصر الجاسر.

 

غضب في إسرائيل من إحياء شبكة سكك حديد "الحجاز"

 

وبحسب أكتاش، فإن مشروع ربط شبه الجزيرة العربية بإسطنبول وأوروبا يثير غضبًا وخوفًا شديدين في إسرائيل: "الإسرائيليون غاضبون من هذا المشهد. وقد اعترفوا بذلك قائلين: بينما نحن منشغلون بالحرب والجيش، يبني رجب طيب أردوغان إمبراطورية اقتصادية". 

 

ورأى المعلقون أن حرب غزة حطمت تمامًا أسطورة القوة الإسرائيلية.

 

وأكد أكتاش في تصريحاته أن "هذه الحرب كشفت أمرًا واحدًا... لقد بات من الواضح تمامًا أن قدرة إسرائيل على غزو دول المنطقة أمرٌ وارد في أي لحظة". 

 

وأوضح أنه بينما حاول القادة العرب تهدئة الأوضاع في الماضي، فإن الرأي العام العربي ينظر الآن إلى إسرائيل على أنها تهديد مباشر بالغزو لدول مثل السعودية والأردن ومصر وسوريا.

 

وفي السياق ذاته، وجّه أكتاش اتهامات لاذعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وأشاد برد الفعل التركي حياله، قائلاً: "لقد أظهر رئيسنا المحترم بوضوح وفي الوقت المناسب... أن هذا القاتل نتنياهو مصاص دماء يتغذى على الدماء! أولاً وقبل كل شيء، في هذا الصدد، يجب أن يفخر جميع المسلمين، أمة محمد، بهذا". 

 

أكتاش: الإمارات تخشى تحقيق السلام بقدر ما تخشى إسرائيل

 

كما وجّه أكتاش انتقادات إلى الإمارات العربية المتحدة، لأنها "تخشى تحقيق السلام بقدر ما تخشى إسرائيل"، وذلك بسبب علاقاتها الاقتصادية الواسعة مع إيران التي تعتمد على استمرار الحصار. وكانت نقطة التحول الرئيسة في النقاش عندما طلب مُقدّم البرنامج، حسن أردوغان، من أكتاش التطرق إلى مشروع السكك الحديدية الجديد.

 

وأوضح أكتاش أن شبكة سكك حديد الحجاز المخطط لها تحمل قيمة سياسية وتاريخية هائلة، تفوق بكثير قيمتها الاقتصادية البحتة. وأشار إلى أن "التقارب بين السعودية وتركيا هو ما أثار هذا الحماس"، مضيفًا أن مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي تعج بصور متحركة للقطار. واختُتم بتأكيد قاطع على أن "الأرض الموعودة" ستختفي من التاريخ، وأن إسرائيل لن تستعيد أبدًا القوة التي كانت تتمتع بها عشية الحرب.

 

https://www.maariv.co.il/news/world/article-1333885